أحمد بن محمد مسكويه الرازي
419
تجارب الأمم
فأبوا إلَّا ما سألوا أوّلا . فأخذت عليهم البيعة وأقبلت الرسل تختلف بين العسكرين والذي يريد موسى بن بغا أن يولَّى ناحية ينصرف إليها والذي يريد القوم من موسى أن يقبل في غلمانه ليناظرهم . فلمّا كان من الغد أخذ موسى ومفلح طريق خراسان ومضى بايكباك - في هذه الرواية - ومن معه من القوّاد حتّى دخلوا الدار ، فأخذت سيوفهم ومناطقهم ، وأقبل المهتدى على بايكباك يعدّد ذنوبه من الإسلام وأبطأ خبره على أصحابه فقال لهم حاجبه أحمد بن خاقان : - « اطلبوا صاحبكم قبل أن يحدث به حدث . » فجاشت الترك وأحاطوا بالدار ، فاستشار المهتدى صالح بن علىّ بن يعقوب بن أبي جعفر المنصور فقال : - « يا أمير المؤمنين ، هو حديث أبي مسلم مع المنصور ، فلو فعلت ما فعل لسكتوا . » فأمر المهتدى بضرب عنقه ورمى برأسه إليهم . ففعل ذلك فتناجزوا [ 1 ] وجاشوا وشدّ واحد منهم على من رمى بالرأس إليهم فقتله . ووجّه المهتدى إلى الأسروشنية والمغاربة والفراغنة والأتراك الذين بايعوه على الدرهمين فجاؤه وكثر القتلى فيقال : [ 475 ] إنّه قتل من الأتراك نحو من أربعة آلاف . ثمّ اجتمع الأتراك كلَّهم وصار أمرهم واحدا فكانوا نحو عشرة آلاف وكان مع ما اجتمع من الأتراك إلى المهتدى نحو خمسة عشر ألفا . فخرج المهتدى والمصحف في عنقه ، وعبّأ الناس وقاتل ودعا الناس إلى أن ينصروا خليفتهم . فلمّا التحم الشرّ مال الأتراك الذين مع المهتدى إلى
--> [ 1 ] . في مط : فتأخروا .